أولاً: صدمة الغزو وإحياء الصراع الطائفي
تضعنا المؤلفة في قلب المشهد الذي أعقب سقوط بغداد، حيث بدأت الهويات الضيقة في الظهور على أنقاض الدولة المركزية.
"لم تستطع الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات أن تحيي الصراع بين السنة والشيعة، رغم الجهود المبذولة من جانب الطرفين المتقاتلين، لكن النزاعات في العراق بعد الاحتلال تمكنت من ذلك."
"عَلِم العراقيون بفشل الحكومة الجديدة من تلقاء أنفسهم، فقد كانوا يعيشون عواقب هذا الفشل كل يوم."
ثانياً: التكنولوجيا والحرية المرة
تستعرض ديبورا آموس مفارقة غريبة؛ كيف أن الحرية الإعلامية التي جاءت مع الاحتلال استُخدمت أحياناً لتعميق الفجوة.
"يحظر القانون العراقي بث صور ساخرة لمسؤولين حكوميين... لكن التكنولوجيا والساحة الإعلامية قد تغيّرتا **منذ** عهد صدام... أصبحت صحون الاستقبال الفضائية تعلو معظم المنازل العراقية، ولم يعد بمقدور الحكومة العراقية التحكم فيما يشاهده المواطنون."
ثالثاً: دمشق والغليان الإقليمي
لم يتوقف أثر الزلزال العراقي عند حدود بغداد، بل امتد ليشمل "دمشق" التي كانت تراقب المشهد بقلق وجودي.
"في سوريا أيضاً لا تزال قضية الهوية مثاراً للجدل... ولكن دمشق بتاريخها الفريد شعرت بالضعف كما لو أن دمشق المعاصرة لا تتمكن من السيطرة على منطقة في حالة غليان منذ قدوم الجيش الأمريكي إلى بغداد."
رابعاً: حياة المنفى وعقبات العودة
تختتم المؤلفة برصد معاناة اللاجئين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين اتهامات الإرهاب وضياع الهوية.
"أما أخطر العقبات التي تقف أمام إعادة التوطين في الولايات المتحدة الأمريكية فهي إقرار اللاجئ نفسه أنه ينتمي إلى جماعة إرهابية."
"إن التسامح مع الأديان الأخرى والطوائف الأخرى يمكن المناداة به كسياسة عامة أو يتم تعليمه في المدارس."
✨ الخاتمة: حين تنطفئ القناديل
إن كتاب "أفول أهل السُّنة" هو صرخة في وجه الضمير العالمي، وتذكير بأن الحروب لا تنتهي بانتهاء المعارك، بل تبدأ مآسيها الحقيقية حين يتشرد الإنسان ويُسلب دوره في وطنه. ديبورا آموس قدمت لنا وثيقة إنسانية تجعلنا ندرك أن بناء الأوطان يبدأ من حماية الإنسان، وأن إقصاء أي مكون هو بداية الطريق نحو "الأفول" الجماعي.مختارات من اقتباسات قراء "إقرأ للقراءة الجماعية" لشهر ديسمبر 2024