اقتباسات من كتاب محمد أسد ، سيرة عقل يبحث عن الإيمان

روائع محمد أسد: اقتباسات من سيرة عقل يبحث عن الإيمان

كتاب محمد أسد سيرة عقل يبحث عن الإيمان

عن الكتاب والمؤلف

يعتبر كتاب "محمد أسد: سيرة عقل يبحث عن الإيمان" للمؤلف محمد يوسف عدس، رحلة فكرية وفلسفية عميقة ترصد تحولات "ليوبولد فايس" من اليهودية إلى آفاق الإسلام الرحبة. الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو تشريح عميق للصراع بين المادة والروح، ورؤية نقدية للعلاقة بين الشرق والغرب، يقدمها واحد من أعظم مفكري القرن العشرين الذين فهموا جوهر الرسالة القرآنية.


درر من فكر محمد أسد

شاء الله أن يولد (محمد أسد) باسم (ليوبولد فايس) في مستهل القرن العشرين، وتحديداً في 2 يوليو 1900م من أبوين يهوديين في بولندا، التي كانت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية النمساوية. اعتنق الإسلام عام 1926م وأصبح اسمه (محمد أسد).
— الصفحة: 15
يؤكد (محمد أسد) هنا أنه في عيون الغربيين يبدو تاريخ العالم وثقافاته المختلفة على أنه مجرد امتداد للتاريخ الغربي خارج حدوده، وأن مثل هذه النظرة لا يمكن إلا أن تكون خاطئة ومشوشة. وترتيباً على ذلك، يسقط الأوروبي والأمريكي بسهولة في وهم التفوق الثقافي للغرب على سائر الثقافات الأخرى، ومن ثم يعتقد أن أسلوب الحياة الغربية هو المقياس الوحيد للحكم على أساليب حياة الشعوب.
— الصفحة: 39-40
يقول محمد أسد: كُنّا نعتقد أن أساس كل هذه الفوضى الفكرية والروحية يرجع إلى أن حراس الأديان قد ألبسوا الإله ثيابهم هم فحجبوه بذلك عن البشر، وما ذلك إلا أنهم أعطوا أنفسهم الحق في تعريف الألوهية بحسب أهوائهم، وقد أدى هذا الاضطراب الشامل بكثير من الناس إما إلى فوضى أخلاقية كاملة أو دفعهم للبحث عن مقترب شخصي اجتهدوا فيه للوصول إلى ما قد يشكل معنى (للحياة الطيبة).
— الصفحة: 58
إن وصف (محمد أسد) للأوضاع الأوروبية المضطربة بعد الحرب العالمية الأولى ينطوي على ملامح قوية من أوضاعنا المضطربة في العالمين العربي والإسلامي خلال العقد الحالي من القرن الواحد والعشرين، أي بعد قرن من الزمان تقريباً. وإذا كانت تلك الأوضاع قد أسهمت في تمهيد الطريق لحرب عالمية ثانية في أوروبا، فإنني أتوجس خيفة من أن تنتهي الأمور عندنا إلى ثورة عمياء تأكل الأخضر واليابس.
— الصفحة: 62
يقول محمد أسد: لم أعترض على مبادئ التحليل النفسي، ولكن لم تعجبني الغطرسة التي يبديها أتباع هذه المدرسة؛ فقد اختزلت نفسية الإنسان إلى مجرد ردود أفعال عصابية مرضية، وفوق ذلك لم يكن لديهم أي شيء يهدينا إلى الحياة الطيبة أو النفسية السوية غير المرضية.
— الصفحة: 60
كان التحاق (محمد أسد) بالعمل في الصحافة نقلة هامة في مجرى حياته، لا من حيث أنها كانت مصدراً لخبرات واسعة وثقافات غنية بقدر ما كانت مركبته في رحلته إلى الشرق، حيث بدأ شوطه الأخير والطويل الذي استقرت فيه روحه بصفة حاسمة ونهائية على أرض الحرمين الشريفين بمكة والمدينة.
— الصفحة: 61
أدرك محمد أسد خلال احتكاكه ومعاشرته للعرب في فلسطين أن هؤلاء الناس (رغم تخلفهم المادي) يتمتعون بنوع من الطمأنينة النفسية والأمن العاطفي الذي تفتقده الحياة الأوروبية.
— الصفحة: 76
يصف صلاة الجماعة فيقول: يأتي الحاج فيؤذن المؤذن وتقام الصلاة، وسرعان ما يصطفون خلفه في صفوف بالغة الانتظام، وجوههم نحو مكة، فإذا ركع أمامهم يركعون خلفه، ويسجدون إذا سجد ثم يرفع فيرفعون؛ يتابعونه في حركاته وسكناته بوقار شديد وإيقاع واحد لا نشاز فيه، كأنهم جنود يمتثلون لأمر قائدهم، ولكنهم مستغرقون في العبادة استغراقاً عجيباً اهتز له قلبي. كانت هذه أول مرة في حياتي أرى فيها صلاة حقيقية، لأول مرة أشاهد عبادة تستغرق النفس كلها مع حركات الجسم المنتظمة.
— الصفحة: 70-71
أثناء إقامته في القاهرة: كان ينصت بإمعان إلى صوت المؤذن في المسجد القريب من سكنه، ويلاحظ التشابه ـ إلى حد التطابق ـ بين صوت الأذان في القاهرة وصوته في القدس وفي أماكن أخرى من بلاد العرب، ويشعر في هذا النداء بوجود وحدة لا يمكن تجاهلها؛ فرغم اختلاف اللهجات اللغوية، إلا أن الأذان وطريقة أدائه الصوتية تُعبّر عن وحدة عجيبة بين هذه الشعوب المسلمة لا مراء فيها.
— الصفحة: 79
أخشى أن يفقد العرب تدريجياً ـ تحت مطارق التغريب المنهجي طويل النفس ـ تلك العفوية التلقائية في علاقتهم مع الواقع المتغير، وأن يكتسبوا مع مرور الزمن المشكلات المعقدة التي تسيطر على المشهد الروحي والاجتماعي المتدهور في الغرب.
— الصفحة: 82
إنه لا توجد ازدواجية بين جسم وروح، وإنما يتكامل في الإنسان ما هو جسمي وما هو روحي في كيان واحد.
— الصفحة: 88
ليس القرآن معنياً فقط بعلاقة الإنسان بالإله وإنما بكل علاقاته الاجتماعية مع الآخرين؛ ليس معنياً فقط بالكمال الأخلاقي للفرد، بل أيضاً بخلق الظروف الاجتماعية المناسبة للتطور الروحي للجميع حتى يحيا الإنسان حياة متكاملة وصحية.
— الصفحة: 89
يقول محمد أسد: من الخطأ الحكم على الإسلام من واقع المنتسبين إليه اليوم، كما أنه من الخطأ الحكم على المسيحية من واقع المنتسبين إلى المسيح اليوم في أوروبا؛ فقد جاء المسيح بدين المحبة والإخاء الإنساني، ولكن المسيحيين الأوروبيين يمثلون اليوم إنكاراً كاملاً لرسالة المسيح في الحب.
— الصفحة: 97
مما رأيته أنا خلال تصفحي للقرآن أنه لا يقدم رؤية مادية غليظة عن العالم كما يتصور الغربيون خطأ، بل على العكس من ذلك تماماً؛ فقد رأيت وعياً مكثفاً بالألوهية يعبر عن نفسه في تقبل عقلاني لكل ما خلقه الله في هذا الكون، رأيت تناغماً رائعاً بين العقل والدوافع الحسية، وبين الحاجات الروحية والمطالب الاجتماعية. وأصبح واضحاً لي أن تدهور المسلمين ليس راجعاً إلى قصور في الإسلام، وإنما إلى فشل المسلمين في أن يحيوا بمقتضى رسالته ومبادئه.
— الصفحة: 98
الزمن عند محمد أسد: هو سلسلة من لحظات كأنها حاضر ممتد؛ فهو لا ينسى مثلاً صوت رجل سمعه وهو هاجع مستكن في بيته بالمدينة المنورة، كان يغني بصوت رخيم يتابعه بشغف وهو يبتعد رويداً رويداً حتى يتلاشى، وتعود المدينة وهدوؤها المحبب إلى النفس، فإذا حل المساء يتطلع إلى صفحة السماء فيرقب القمر وهو يسري مع هبات من نسيم دافئ يشبهه باللبن الطازج.
— الصفحة: 106
يهتم (محمد أسد) في وصفه لبيئة ما بثلاثة عناصر: الصورة التي تنطبع على العين، والصوت الذي يخاطب السمع ويتفاعل مع الوجدان، والعلاقات الاجتماعية بين الناس؛ ويحاول من خلال ذلك كله أن يستشف القيم الفكرية والروحية التي تمثّلها هذه البيئة للإنسان وكيف يتفاعل معها.
— الصفحة: 105
القرآن لم يتطلب الطاعة العمياء من الإنسان وإنما يحثه على إعمال العقل، ويخاطب عقله مباشرة؛ فالله ليس بمعزل عن الإنسان بل هو أقرب إليه من حبل الوريد. لم يضع القرآن حواجز بين الإيمان والسلوك الاجتماعي، ولعل ما هو أكثر أهمية أنه لم يبدأ بفرضية أن الحياة مثقلة بالصراع بين الروح والمادة.
— الصفحة: 120
بدأت تتولد في ذهن (محمد أسد) صورة متكاملة للإسلام كأنها في مرحلة نهائية حاسمة، وبشكل مذهل تتجمع فيه أجزاء الصورة، وأصبح يرى أمامه كياناً معمارياً تتكامل فيه عناصره بتناغم وانسجام، يدعم بعضها البعض بلا افتعال، لتمنح الإنسان شعوراً بأن كل مسلمة إسلامية تحتل مكانها الصحيح من هذا البناء الأخاذ.
— الصفحة: 121
يقول محمد أسد في كتابه (الطريق إلى مكة): رغم أنني من أصل يهودي إلا أنني أبديت معارضة شديدة للتوجهات الصهيونية؛ فلم أستسغ أن يأتي مهاجرون أجانب مدعومون بقوى كبرى عالمية، بنيّةٍ مُعلنةٍ هي تشكيل أغلبيةٍ يهودية في فلسطين، ويتم انتزاع ملكية أصحاب الأرض الأصليين فيها، ثم يُقتلعون من وطنهم ليحلَّ فيه يهود مهاجرون.
— الصفحة: 15-16
كان الأمر بالنسبة لي، كما هو بالنسبة لإقبال، أن الدولة الإسلامية المنشودة هي الطريق الوحيد ليقظة الحلم الإسلامي الكامن؛ كيان سياسي تجمعه أيديولوجية واحدة وليس مجرد انتماء عرقي أو قومي.
— الصفحة: 38
أعطت الحروب الصليبية أوروبا وعيها الثقافي ووحدتها، ولكن الخبرة التي صاحبت هذه الصدمة كان مُقدراً لها أن تصبغ الإسلام بلون زائف، لتقدمه شائهاً كريهاً في العيون الغربية.
— الصفحة: 45

تمت هذه المراجعة ضمن أنشطة القراءة الجماعية لشهر مايو

مدونة "اقرأ هادفة" - نحو فكر إسلامي مستنير

اقتباسات محمد أسد، الطريق إلى مكة، سيرة محمد أسد، محمد يوسف عدس، ليوبولد فايس، فكر إسلامي، رحلة الإيمان، مراجعة كتب، أدب الرحلات، صراع الروح والمادة، نقد الاستشراق، القضية الفلسطينية في فكر محمد أسد.
تعليقات