كانت الساعة تشير إلى الدقيقة الستين.. لامجال للتباطؤ أو التكاسل. ظللت أهرول في الطريق باحثة عن ضالتي، لم يمهلنِ المقام وقتا لتوديع أحبتي، كنتُ كالهارب من الزمن إلى العدم..
ناديت بأسمائهم واحدا تلو الآخر وقلت بنبرة واحدة:
- إلى اللقاء، الوقت يداهمني، والضالة في الطريق تنتظرني.
هكذا خرجت، صائمة من كل شيء، ما خلا الجري السريع، أقابل أحدهم في الطريق فيحثني -هو الآخرـ على مواصلة الجري، كأنما خلق الجري لي وحدي، في تلك اللحظة.
"إن كان من الضالة عليها خوفكم، فهي في المأمن والأمان، وإن كان من الجري عليها خوفكم فهي جالسة يطيب لها المُقام. وإن كان من الطريق، فهي في رعاية الله لا يصل إليها الأنام."
تبسّم ضاحكا من قولها، ثم أردف :
- " فلتخبريها غدا أن جدك يوصيك بنفسك خيرا، وحقا، وعدلا.. لا تَظلمي ولا تُظلمي، ولتمسكي بدينك قبضا."