رمز الحقيقة – شيرين وصوت الصحافة الحرة

بقلم: عبدالهادي سالم مقبع
شيرين أبو عاقلة رمز الحقيقة والصحافة الحرة

في بحر الخوف خاضت شيرين غمار البحث، وعلى مقربةٍ من الموت، حين توارى الكل في ساعة الصفر، انبرت لتكشف الحجب عن الحقيقة التي طالما حاول المغتصب طمس آثارها وتغييبها عن عيون الناس.

أضحت شيرين رسول الحقيقة، فهوت رسالتها في الأفئدة من كل الأصقاع، ووحّدت جميع الأطياف رغم تمايز ألوانها واتساع الفجوة بينها. وحدها استطاعت أن تجسّد الوحدة في صورة مشاعر أولئك الذين هتفوا باسمها، ورسموا صورتها في قلوبهم قبل الجدران.

سيلٌ موصول من التقارير والقصص الإخبارية تموج به وكالات الأنباء، وشاشات التلفزة، والمواقع الإخبارية، ليتحوّل إلى فيضان يجتاح الإعلام الحر، يروي قصة عمرٍ قضته مع منبر الجزيرة بحثًا عن الحقيقة ونقل تفاصيلها بصدق، حتى لحظة انقطاع أنفاسها الأخيرة.

حين انطلقت الرصاصة الغادرة من فوهة بندقية عدو الحقيقة، استقرت في رأسها لترديها شهيدة الكلمة الحرة، ورسالة الصحافة الصادقة، والخبر اليقين.

كان صوتها يلفظ الحقيقة، وتقاريرها ترسم المشهد قبل عدسات الكاميرا. كانت همزة وصلٍ بين الإنسان والإعلام، متبنية تطلعاته وهمومه، موصلةً إياها بمنتهى الصدق والمهنية، حتى غدت منارة يهتدي بها سالكو طريق الصحافة والإعلام.

لم تكن شيرين مجرد مراسلة، بل كانت مدرسة في الشجاعة، وضميرًا حيًا يرفض الصمت، ورسالةً تمشي على الأرض تقول للعالم: إن الحقيقة قد تُقتل جسدًا، لكنها لا تموت أثرًا.

تعليقات