شخصية فلوكي في مسلسل الفايكنج – قراءة إنسانية عميقة
من شاهد مسلسل الفايكنج (Vikings) يعرف جيدًا شخصية فلوكي، صديق راجنار الوفي وصانع أسطوله العملاق الذي زلزل شواطئ أوروبا في تلك الحقبة من التاريخ.
قبل أن يتحوّل الفايكنج إلى مملكة تغزو وتحتل، كانوا قراصنة يغيرون للسلب والنهب والقتل بلا أسباب، وكانوا وثنيين يؤمنون بإله يُدعى أودين، وجنّة يسمّونها فالهالا.
فلوكي هو ذاكرة المسلسل الدموية، كان سفّاحًا بلا إنسانية، صنع منه إيمانه المتطرف وحشًا ضد المخالفين. وحين يغزو الفايكنج ممالك أوروبا كان يدخل الكنائس ليقتل الرهبان والأساقفة، وكأنها هوايته المفضلة.
حين تكون السواعد وثنية والرقاب من أهل الكتاب، تنحاز العاطفة لمن هو أقرب للإنسانية وأبعد عن الوحشية. لذلك وجدت نفسي متعاطفًا مع أهل الكنائس رغم الصورة الضعيفة التي قدمها المسلسل عنهم.
لكن المشهد الفاصل جاء حين وصلت سفن الفايكنج إلى سواحل إسبانيا، ودخلوا مدينة ساحلية على صوت أذان العشاء. كان مشهدًا قاسيًا على الغيور لدينه.
دخل فلوكي المسجد على وقع التلاوة، والمصلون صفوف كالبنيان. قُتل الإمام، وتقدّم غيره ليكمل الصلاة دون خوف. هنا وقف فلوكي مذهولًا أمام ثبات لم يره في الكنائس من قبل.
وحين همّ أحد أصحابه بقتل الإمام الثاني، وقف فلوكي صارخًا: من أراد قتل أحد منهم فليقتلني أولًا.
خرجوا جميعًا في حيرة. فلوكي المتطرف الذي كان يقتل بلا رحمة أصبح اليوم حاميًا للمصلين.
ذلك المشهد القصير كان بالنسبة لي خلاصة المسلسل كله. بعده لم يعد لما قبله معنى. لقد كشف أن القوة ليست في السيف، بل في الثبات.
ولولا هذا المشهد، لكان مسلسل الفايكنج مجرد عرض دموي بلا رسالة، يدعو إلى الوحشية دون أخلاق.